مذكرة من اتحاد المقاولين العرب الي اللجنة الفنية العلمية الاستشارية لمجلس وزراء الاسكان العرب بشأن مدي أهمية منح نسبة افضلية للمقاول العربي في تنفيذ المشروعات الممولة من صناديق التمويل والحكومات العربية
.……………………..
تكتسب صناعة الانشاءات اهمية كبري في الاقتصاديات الوطنية لجميع الدول العربية نظرا لدورها المؤثر في خلق فرص العمل الحقيقية، وتنشيط مختلف القطاعات الاقتصادية، و تحسين موازين المدفوعات، ورفع القيمة المضافة، وتشكيل ما نسبته 10 الي 12% من الناتج القومي الاجمالي، كما تعد في نفس الوقت رهاناً كبيراً للتنمية المستدامة والنمو الاقتصادي والحضاري المنشود.
وتشهد المنطقة العربية تطورا هائلا وزخما كبيرا في خطط التنمية العمرانية، ومشروعات البني التحتية ما جعل صناعة الانشاءات من اكبر الصناعات العربية حجما حيث تحتل المرتبة الثالثة عالميا في حجم الاستثمارات المنفقة والتي تصل الي 70 بالمائة من جملة الانفاق الاستثماري للدول العربية، وبحسب تقرير حديث صادر عن شركة بي ام اي للابحاث، وصل حجم سوق الانشاءات بالمنطقة العربية في عام واحد وهو عام 2018 الي حوالي 336 مليار دولار.
كما قدرت تقارير دولية صادرة من الامم الممتحدة ان مشروعات اعادة اعمار الدول العربية التي تاثرت من احداث الربيع العربي تحتاج الي مئات المليارات من الدولارات، او ما يقرب من تريليون دولار.
ولكن بالرغم من تلك الأرقام المهولة التي تنفق في صناعة الانشاءات العربية، إلا أن حصة المقاول العربي ما زالت دون المستوي المامول، حيث ان جزءا كبيرا من جملة الاستثمارات والمشروعات يجري تنفيذها من قبل الشركات الاجنبية، الامر الذي يشكل تهديدا حقيقيا لتطوير صناعة التشييد العربية.
ولعل من اهم اسباب ذلك هو ان شركات المقاولات العربية تواجه منافسة شرسة وغير متكافئة مع شركات المقاولات الاجنبية التي تتلقي الدعم السياسي والمادي والمعنوي من حكوماتها حيث توفر لها كافة الاحتياجات التمويلية وتسهل امامها الإجراءات المصرفية والتامينية والحوافز الضريبية ، كما تتلقي الدعم والمساندة ايضا من صناديق التمويل التابعة لدولها والتى تمنحها الاولوية في تنفيذ المشروعات الخارجية الممولة ، وبالتالي تستحوذ علي معظم المشاريع العربية الكبري والهامة.
وحيث ان المقاول العربي هو المنوط به احداث التنمية المستدامة المنشودة للدول العربية، وعليه عبء تحقيق الطموحات الوطنية في القضاء علي البطالة واستيعاب الاعداد الهائلة من العمال والفنيين والمهندسين والمحاسبين والاستشاريين، وتحريك عجلة الانتاج، فان قصية دعم ومساندة المقاول العربي تصبح قضية وطنية واقتصادية في المقام الاول، وبالتالي يجب النظر اليها باعتبارها هدفا استيراتيجيا لجميع المؤسسات والمنظمات العربية الاقليمية المشتركة وللحكومات العربية.
وفي اطار سعي اتحاد المقاولين العرب بكل الوسائل المتاحة والممكنة نحو تطوير صناعة المقاولات العربية والمحافظة على مركزها كثاني أكبر مصدر للدخل القومي في العالم العربي بعد النفط، يتم بصورة مستمرة مناشدة كافة الحكومات والمنظمات العربية من اجل مساندة المقاول العربي اقتصاديا وفنيا ومعنويا لتمكينه من خوض منافسة عادلة مع الشركات الاجنبية ذات رؤوس الأموال الضخمة والدعم الهائل من بلدانها، والاستفادة بجميع الخبرات والمقومات الفنية والبشرية لشركاتنا الوطنية وتعظيمها حتي تستطيع القيام بكفاءة واقتدار باعباء التنمية وعمليات اعادة اعمار الدول العربية المتضررة.
ولان من ابرز اهداف جامعة الدول العربية هي بذل الجهود نحو تأمين مستقبل الدُّول العربيّة، وتنمية مصالحها الخاصّة في كافة المجالات، كما تمثل الجامعة منصةً لصياغة وإبرام القرارات التي تحقق صلاحٌ أحوال المواطن العربي وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية.
وحيث ان الجامعة العربية بذلت وما زالت تبذل بالفعل جهودا كبيرة لتنسيق السياسات الاقتصادية العربية، واستطاعت الجامعة أن تكون منصة لصياغة وإبرام العديد من القرارات التي تعزز التكامل الاقتصادي وتحقق أهداف خطة التنمية المستدامة 2030 التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة.
ورغبة في افساح المجال امام المقاول العربي للمساهمة في تنفيذ المشروعات التنموية العربية الكبري، وزيادة فرصه في الحصول علي العطاءات المطروحة من الحكومات وصناديق التمويل العربية ، وتفعيل قيامه بدوره المنشود في اعادة الاعمار بالدول العربية التي تاثرت بالاحداث السياسية في الفترة الماضية.
ولان المنطقة العربية تمتلك منظومة كبيرة ومتنوعة من المؤسسات وصناديق التمويل، حيث هناك الصناديق الانمائية مثل صندوق النقد العربي، والصندوق السعودي للتنمية، و الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، و صندوق أبوظبي للتنمية، والصندوق الكويتى للتنيمة الاقتصادية، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية، بالاضافة الي امتلاك العديد من المؤسسات المصرفية والاستثمارية العربية التي تتمتع بامكانيات مالية كبيرة مثل المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، والهيئة العربية للاستثمار والإنماء ، هذا علاوة علي مؤسسات التمويل الدولية التي تمتلك فيها الدول العربية حصصا ضخمة ومؤثرة مثل صندوق الأوبك للتنمية الدولية الذي تساهم فيه الدول العربية بثلثي موارده، والبنك الاسلامي للتنمية الذي تساهم الدول العربية ب 70% من راس ماله وموارده.
وللاستفادة المثلي من هذه الصناديق والمؤسسات التمويلية العربية.
ووفقا لقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته غير العادية المنعقدة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في 8 سيتمبر 2004 بدراسة دور مؤسسات التمويل العربية في مجال التنمية العربية وترشيد وتفعيل جهودها لضمان دور تمويلي فعال لصالح القطاع الخاص العربي والتنمية.
فإننا نري امكانية زيادة فاعلية الدور التنموي والتمويلي والتكاملي لهذه الصناديق التمويلية من خلال عدم الاقتصار علي مسالة تمويل المشروعات، بل المساهمة في زيادة فاعلية كافة القوي البشرية العربية، من خلال دعم القائمين علي صناعة الانشاءات العربية، واتخاذ سياسات تمثل نوعا من الحفز او التشجيع للمقاول العربي، وحمايته من تغول الشركات الاجنبية.
وأسوة بما قامت به منظمة الدول الافريقية (الاتحاد الافريقي) لحماية المقاول الافريقي من الشركات الاجنبية ، عندما اوصت مفوضية البنية التحتية والطاقة بالاتحاد الافريقي علي منح نقاط إضافية لشركات المقاولات الأفريقية عند التقدم بعطاءات للمشروعات التي تمولها المؤسسات الأفريقية، خاصة بنك التنمية الافريقي.
نأمل من الجامعة العربية، ومجلس وزراء الاسكان والتعمير العرب، بحث دعوة صناديق ومؤسسات التمويل العربية وايضا الحكومات العربية لإصدار قرارات واتخاذ سياسات تتجه نحو إعادة التوازن في نسب مساهمات المقاولة العربية والاجنبية في تنفيذ المشاريع العربية الممولة، ويتحقق ذلك من خلال ادراج نسبة افضلية للمقاول العربي عضو اتحاد المقاولين العرب في المناقصات التي تطرحها وتمولها صناديق التمويل العربية او الحكومات العربية، تعزيزا لفرصه في الحصول علي هذه الاعمال، وضمانا لحماية صناعة الإنشاءات العربية ، خاصة وان هيمنة شركات المقاولات الأجنبية علي سوق الانشاءات العربي الهائل تمثل تحديا لعملية تطوير المقاولة العربية وتنميتها، إلى جانب ما يمثله تواجد الشركات الاجنبية من عبء على الاقتصاد العربي بوجه العموم عبر تحويلها مبالغ مالية ضخمة إلى بلدانها، وخروج أرباح المشروعات الي الخارج، وعلي المدي الابعد يؤدي ذلك الي خسائر للاقتصاديات العربية ، وازدياد معدلات البطالة بين المواطنين العرب.
اننا في اتحاد المقاولين العرب من منطلق دورنا في حماية وتعظيم دور صناعة المقاولات العربية ، وايماننا باهمية رفع مساهماتها في الخطط والمشروعات التنموية العربية، علي يقين تام بان تبني مثل هذه التوصية، واتخاذ اي سياسات وقرارات تحفيزية للمقاول العربي من قبل الجامعة العربية ومجلس وزراء الاسكان والتعمير العرب ، سوف تعني بالنهاية ضخامة المزايا الاقتصادية والاجتماعية التي تعود علي الدول العربية حكومات وشعوب، وتساهم في تحقيق التنمية العربية المستدامة الشاملة والمنشودة.
أمين عام اتحاد المقاولين العرب
مهندس/
حمدي شحاتة
