يهدف مشروع «طريق التنمية» العراقي، الذي يمتد على مسافة 1,200 كيلومتر، إلى توفير أكثر من 20 ألف فرصة عمل للمواطنين في مجالات البناء والنقل والصناعة، ما يعد جزءاً مهماً من الجهود الوطنية لمكافحة البطالة وتعزيز التنمية الاقتصادية في البلاد.
بتكلفة إجمالية تبلغ 17 مليار دولار، يجمع المشروع بين شبكة سكك حديدية حديثة وطريق سريع يمتد من جنوب العراق إلى الحدود التركية. ويُعتبر «طريق التنمية» أحد أكبر المشروعات التنموية في المنطقة، إذ يسهم في تحسين البنية التحتية، ويعزز النشاط الاقتصادي، وفقاً لتقرير نشره موقع (AGBI).
تأتي هذه المبادرة في إطار سعي العراق لتعزيز اقتصاده وتحديث بنيته التحتية، ولا سيما مع معدلات بطالة تقارب 14.4% في عام 2024.
وبحسب التقرير، يسعى العراق إلى تقليل الفجوة الاقتصادية من خلال مشاريع ضخمة تحفز النمو، وتوفر فرص العمل، ويعد «طريق التنمية» خطوة هامة نحو تحسين الوضع الاقتصادي، حيث يتوقع أن يكون له تأثير كبير على توفير فرص عمل للعراقيين، خصوصاً بين الشباب.
كما أنه سيساهم في تطوير مهارات العمال وزيادة التدريب الفني في مجالات متعددة، ويتوقع أن تؤثر هذه الفرص بشكل إيجابي على المستوى المعيشي للعديد من الأسر العراقية.
يشمل المشروع إنشاء خط سكك حديدية وطريق سريع، يمر عبر 11 محافظة عراقية، بدءاً من ميناء الفاو في جنوب العراق وصولاً إلى الحدود التركية.
بدوره، وصف وزير النقل، العراقي المشروع بأنه «مشروع اقتصادي متكامل»، مشيراً إلى أنه لا يقتصر على الطرق والسكك الحديدية فقط، بل يتضمن بناء مناطق صناعية ضخمة على طول الطريق، إذ تهدف هذه المناطق إلى توفير الآلاف من الفرص الوظيفية.
كما يتضمن المشروع تطوير أكبر منطقة صناعية في الشرق الأوسط في ميناء الفاو، والتي ستضم مرافق سكنية وتجارية سياحية، حيث سيكون الميناء قادراً على التعامل مع 99 مليون طن من البضائع سنوياً، ليصبح من أكبر 20 محطة حاويات في العالم.
ويشار إلى أنه تم الانتهاء من بناء خمسة أرصفة رئيسة في الميناء بواسطة شركة «دايو» الكورية، ومن المتوقع بدء تشغيله في أوائل عام 2025.
ويتوقع أن يساهم المشروع في تحويل العراق إلى مركز تجاري حيوي يربط بين الشرق الأوسط وأوروبا، في الوقت الذي يعاني فيه العراق من تحديات اقتصادية عدة، فإن هذا المشروع سيعمل على تعزيز التجارة الدولية وفتح أسواق جديدة للبلاد، ما يعزز قدرات العراق على التصدير وتحسين ميزان التجارة.
يهدف مشروع “طريق التنمية” إلى تقليص وقت السفر بين آسيا وأوروبا من خلال ربط البصرة في العراق بأوفاكوي في تركيا. وهو يضاف إلى مشروعيّ الحزام والطريق والممرّ الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، كواحد من مشاريع التكامل الاقتصادي الكبرى في المنطقة.
بخلاف مبادرة الحزام والطريق والممرّ الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا وهما مشروعان دوليان متنافسان، يتمحور مشروع “طريق التنمية” حول العراق ويركّز على مشاريع البنية التحتية الموجودة بهدف تحويل العراق إلى معبر رئيسي للتجارة ومركز للبنى التحتية، بما يعزّز مكانته الإستراتيجية والاقتصادية،10 ويجعل بالتالي تحقيق أهداف المشروع وطموحاته واقعية أكثر.
إلى ذلك، يمكن لـمشروع “طريق التنمية” أن يدعم مبادرة الحزام والطريق والممرّ الاقتصادي، بما أنّه يتمحور حول موقع العراق الجغرافي وعلاقاته الجيوسياسية وتطوّر بنيته التحتية المستمرّ. ويُعدّ ميناء الفاو الكبير المحور الأهم في المشروع، إذ سيزيد من قدرة العراق على استقبال سفن الحاويات الضخمة ويخفّف من اعتماد البلاد على ميناء أم قصر القريب. وكان قد أُعلن عن مشروع ميناء الفاو الكبير في العام 2010 وبدأ العمل عليه في 2013، ليشكّل المحطة الجنوبية للمشروع، ومن المتوقّع استكماله بحلول العام 2028 كأوّل مرحلة من مراحل المشروع الثلاثة. وسيربط “طريق التنمية” الذي يتألف من خطّ برّي وخطّ سكة حديد على طول 1200 كيلومتر، ميناء الفاو في البصرة بفيشخابور على الحدود مع تركيا، ومن هناك بشبكة الطرق والسكك الحديدية التركية،11 ما يتيح الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط عبر ميناء مرسين، وإلى أوروبا عبر الطرق البرية من إسطنبول.

